كل ما يجب معرفته عند البحث عن عمل


ليست عملية التوظيف سهلة كما يظن بعض الباحثين عن العمل، فهي تمر بمراحل عدة، وقد تستغرق وقتا طويلا لإيجاد الشخص الأنسب. لذا أردنا أن نوضح بعض النقاط في عمليات التوظيف لتكون للباحث عن الوظيفة رؤية واضحة لما يقوم به أصحاب العمل ليسهل عليهم عملية البحث عن العمل؛ أي انهم سيحددون وبدقة الهدف الوظيفي لهم وسيعرفون ما الذي سيقومون به وما يتجنبونه.
ورغم الاختلافات بين الشركات في أعمالها وسياستها إلا أنها تشترك في هدف واحد وهو الربح والسيطرة بجني أكبر قدر من المال والممتلكات ... ومن بين سياساتها اعتماد طرق التوظيف أو ما نسميه الحصول على اليد العاملة الجيدة، والمقصود بالجيدة هنا هي ما يتوافق وحاجات وأهداف المنظمة؛ فمثلا مؤسسات الخدمات قد تحتاج الى مهارات تختلف كليا عن الشركات الصناعية والعكس صحيح ... والمسؤول عن هذه العملية هو مسؤول الموارد البشرية بالدرجة الأولى بالتعاون مع المدراء التنفيذين أو رؤساء الأقسام.

المحتوى

  • عملية التوظيف
  • كيف سيستفيد الباحث عن الوظيفة من هذه العملية؟
  • ما الذي يريده أصحاب العمل وما الذي يفعلونه بالضبط؟
  • حقائق يجب أن يعرفها الباحث عن الوظيفة.
  • ما الذي يجب اتباعه للحصول على وظيفة؟
  • ليس كل أصاحب عمل يستحقونك.

 

عملية التوظيف

يقوم صاحب العمل بمراحل عدة لاختيار الموظفين وهي:

                      التخطيط

بعد دراسة المشروع الذي سيقام يتم تحديد الاحتياجات من اليد العاملة في الوقت الحاضر التنبؤ بالاحتياجات منها في المستقبل، 
 

 

                      التحليل

بعد تحديد الاحتياجات من اليد العاملة يجب تحديد نوعيتها ومميزاتها حيث يتم توصيف الوظيفة، وتعني هذه الأخيرة جمع المعلومات الكاملة حول مهام الوظيفة ومتطلباتها وتكاليفها إلى غير ذلك ... وعلى هذه النتائج تحدد مميزات وصفات الشخص الذي سيشغل هذه الوظيفة.
 
 

 

                      الاستقطاب

يمكن وصف هذه العملية بأنها نداء الى الباحثين عن العمل وتستعمل وسائل عدة منها الصحف، التلفاز، المعلقات الداخلية، الشبكات الاجتماعية على الانترنت، أو الموقع الالكتروني الخاص بالشركة ... حيث يوضح عدد المناصب المطلوبة وتحدد الشروط اللازم توفرها في المتقدم للوظيفة. وفي المدن المتقدمة أو المدن ذات النشاط الصناعي الكبير تلجأ المنظمات الى وكالات التوظيف أو صائدو المواهب أو المهرة « Headhunter»

                      

                        عملية الاختيار

أولا يتم اختيار العدد المحدد من طرف إدارة الموارد البشرية بالنسبة للمتقدمين (مثلا أربعة مرشحين لكل منصب عمل) ثم تتم عملية المقابلة التي يشرف عليها في الغالب المدير، مدير الموارد البشرية، المدير التنفيذي وأحيانا رئيس القسم -وللأخير دور مهم في اختيار المهارات التقنية الواجب توفرها في الباحث عن الوظيفة- بعد عملية الغربلة والمراجعة سيتحدد المترشح للوظيفة والذي يوضع في مرحلة تجريبية أحيانا، وأحيانا يوضع كل المتقدمين المحددين في هذه المرحل.
 

                       عملية التعيين

 
تأتي عملية التثبيت (التعيين) بعد استيفاء كل المراحل السابقة. أي التوظيف بشكل رسمي حيث تُمضي العقود النهائية.



بعض من عمليات التوظيف الفعالة

  • التخطيط جيدا ومراجعة كل جزء من الخطة قبل البدء في عملية البحث.
  • بناء فريق متخصص متكامل وتوكيل المهمة لقادة المنظمة وجعل الموظفين سفراء لها.
  • معرفة وتحديد ما يريد المستخدم بدقة؛ وعدم فعل ذلك سيؤدي الى فشل العملية؛ أي فشل الحصول على العامل الأنسب الذي يلائم الوظيفة المحددة.
  • الاستفادة من نتائج المنافسين ونتائج العمليات السابقة لدى المنظمة.
  • اعتماد عملية استقطاب فعالة:إشهار بالمؤسسة على أنها مكان ملائم والأفضل للعمل لترك انطباع جيد لدى الباحث عن الوظيفة، والتعامل مع العملية على أنها إحدى جوانب التسويق. وترتكز العملية على فئة محددة من طالبي العمل وهي الهدف. وتستعمل عدة منصات إشهارية مختلفة قصد التواصل وستكون  الأولى عادة منصة التوظيف الخاصة بالمؤسسة.

كيف سيستفيد الباحث عن الوظيفة من عمليات التوظيف؟

  • أولا من عملية التخطيط :قد يكون تتبعك للمنظمات المستهدفة عاملا مهما في إيجاد الوظيفة المناسبة لك لذا فإن اطلاعك على مستجدات المشاريع سيسهل عليك التقدم إلى الوظيفة في الوقت المحدد وستكون من المتقدمين الأوائل.
  • ثانيا من عمليتي التحليل والاستقطاب:أنت بالفعل مطلع على الإعلانات والشروط ... فأنت بحق تبحث عن عمل.
  • ثالثا: عملية التوظيف: إن تم اختيارك كمرشح (تمت دعوتك لإجراء المقابلة) فقد بلغت شوطا كبيرا. ولم يبق إلا أن تثبت أنك الأجدر لهذا العمل. ولابد أنك حضرت نفسك لتلك المقابلة. وقرأت ما ما عليك من واجبات لذا ستثبت أنك ستؤديها بالشكل المطلوب من خلال المرحلة التجريبية.
  •  
     

  ما الذي يريده أصحاب العمل بالضبط؟

 

صاحب العمل يريد شخصا بمواصفات محددة. تبدو في غاية الصرامة. لماذا؟

لأن شركته راقية أم لأنها مبتدئة؟

 
تحافظ الشركات الكبرى دائما على مكانتها وسمعتها ولهذا نجد دائما أن لديها سياسة توظيف صارمة جدا، فهي لا تقبل بأي طرق غير مدروسة قد تؤدي الى تدني مستوى العاملين لديها. ومن جهة أخرى فإن الشركات الصغيرة دائما ما تستنجد بالأشخاص ذوي الخبرة الطويلة في بداية مشاريعها وهذا لتلتحق بركب الكبار في ظل المنافسات القوية في وقتنا الحالي.


صاحب العمل لا يُكن لك أي شعور فهو يريد القيمة التي ستضيفها

 
يرى صاحب العمل القيمة التي ستضيفها الى شركته. أي بعملية حسابية كيف ستكون مفيدا لتجعل شركته تحقق أرباحا أكبر من خلال خدماتك. سيتساءل البعض ما هي الأرباح التي تقدمها بعض الوظائف الإدارية مثلا؟ الجواب: إن كانت قدراتك تساهم في خلق بعض من التنظيم والسرعة والمرونة في أداء الأقسام الأخرى فستكون مفيدا، وإن كنت قائدا ماهرا سيكون وجودك في المنظمة يخلق الكثير من التأثير في العاملين ومنه تحفيزهم لتقديم أداء أكبر...

  المهارات التقنية ليست الشرط الأساسي الوحيد:

الشروط في إعلانات التوظيف في الحقيقة ليست كل الشروط، لو أجرينا إحصاءات بسيطة لوجدنا أن أغلب المتقدمين تتوافر فيه تلك الشروط. ومن بين هذه الشروط الظاهرة ودعنا نسميها الشروط التقنية:
  • المستوى الدراسي
  • الخبرات
  • المؤهلات والشهادات كان الإقامة
  • الإلمام بمهام الوظيفة....
أما الشروط الغير ظاهرة ولنسميها بالشروط الخفية: عادة تقاس هذه الشروط عند اجراء المقابلة أو عند عملية التحقيق عن المترشح: 
  • هل هذا هو المترشح الذي يمكننا أن نضع ثقتنا فيه.
  • هل هو وفي ومجتهد متحمس... 
  • هل له ميول قيادي. 
  • هل من إضافات أخرى قد يجلبها بسبب هويته، معارفه، مصادره، نفوذه، ....


حقائق قد تخفى عن الباحث عن الوظيفة

يُقسم أصحاب العمل سوق العمل الى جزئين:

الجزء الأول والذي يمثل 80 % من باحثي العمل وهم الذين لا تتوفر فيهم الشروط المطلوب
والجزء الثاني وهم الذين تتوفر فيهم الشروط ويمثلون 20% فقط لأن أصحاب العمل يعتقدون أن المترشحين ذوي المهارات العالية هم موظفون بالفعل أو أنهم لا يجدون صعوبة في إيجاد عمل.
(80/20 تشبه الى حد كبير مبدأ باريتو)
 

الثقة هي أساس العمل:

85 % ممن وجودا وظائفهم كانت من خلال
أشخاص يعرفونهم.من الطبيعي أن يضع أي شخص ثقته في شخص يعرفه مسبقا. الإنسان بطبيعته يخشى المجهول فهو لا يريد المخاطرة لذا نجد أن إغلب الموظفين حصلوا على مناصبهم عن طريق توصيات أصدقائهم أو معارفهم، وقد تم إثبات ذلك في الكثير من الأبحاث. فمسؤولو التوظيف سيقبلون اقتراح عمالهم في توظيف شخص ما حتى لو لم يكن من الشركة لأنهم يثقون بالعامل لديهم، إذن سيثقون بالشخص الذي يعرف الشخص المرشح وتسمى هذه بثالوث الثقة (هي ثقة شخص بآخر والتي تنتقل لطرف ثالث). وأفضل فرص التأثير تنشأ حينما تبني علاقة قوية صادقة مع شخص يثق بك.
 

أقل جهد ممكن:

بما أن 80% ليسوا مؤهلين فعلا فإن أصحاب العمل لن يضيعوا الكثير من الجهد والوقت في استقطاب العمال الذين لا يجب أن تتوفر فيهم شروطا بالغية الأهمية، فهؤلاء العمال يمكن إيجادهم بسهولة. لذا أكثر إعلانات التوظيف التي يراها باحثو العمل هي مناصب ذات درجات عليا أو ذات تأثير كبير على المؤسسة فهم يحرصون على تسويق المناصب العليا والحساسة ليحصلوا على أحسن المترشحين.

 

 خفض التكاليف:

بما أن أصحاب العمل يرونها من الجانب الربحي فهم يميلون الى الطرق التي تكون أقل تكلفة وبقدر كبير من الفعالية، فيلجؤون إلى ترقية العمال القدامى أو تدريبهم فقط للحصول على مهارات عوض زيادة عامل آخر سيُمنح له أجرا على الدوام ... أو يوظفون الذي يمكنه من الوصول في أقرب وقت الى مقر العمل حيث لا يتكلفون عملية النقل ... وهكذا.

يبحث الكثير من أصحاب العمل عن الموظفين السلبيين:

passive worker الموظفين السلبيون هم الذين لا يبحثون عن وظيفة ولكن يمكن أن ينفتحوا لوظيفة أخر.
لماذا هذا النوع من الموظفين؟
  • الموظف السلبي ربما ينتمي إلى منافس الشركة.
  • هذا الموظف هو نتاج عملية ناجحة أصلا لذا لن يلقى اللوم على أحد (مسؤولو التوظيف).
  • يعتقد بعض أصحاب العمل أن العاطلين عن العمل قد سرحوا بسبب ما أو لأنهم لا يصلحون لتقديم خدمة ما. فإنهم ان وظفوا الموظف السلبي فهم قد حققوا أكثر مما يريدونه. 
  * * * * *

ما الذي يجب اتباعه للحصول على عمل

البحث العشوائي ليس من سمات الشخص الذي يتبع منهجا صحيحا، الذي لا يترك المجال للحظ -والتوفيق من الله تعالى- باتباع خطة محكمة. عليك اولا أن تعرف شخصيتك جيدا ولماذا تريد هذه الوظيفة بالوظيفة بالضبط وأين يمكن أن أجدها أو أجد أفضل منها. بعد ان عرفت ما الذي يفعله وما لذي يردونه أصحاب العمل حظر سيرة ذاتية ورسالة تحفيزية لا يمكن لمسؤول التوظيف تجاهلها حيث سيقتنع بمهاراتك وكفاءتك التي تعبت في تحصيلها وتطويرها.

أقرأ المقالة كاملة "ما الذي يجب اتباعه للحصول على وظيفة؟
كيف تكتب سيرتك الذاتية أنقر
كيف تكتب رسالتك التحفيزية

معوقات ومشاكل تواجه الباحث العمل:

 المحسوبية، التفضيل، العنصرية:

من المشاكل العويصة المحسوبية وتعني تفضيل المعارف (أقرباء، أصدقاء) بسبب قرابتهم لا بسبب كفاءتهم.
تفضل بعض المنظمات شخص عن شخص بسبب سياساتها أو توجهاتها أو اصالتها مثل الدين العرق المبادئ الشخصية...، رغم أننا في بداية القرن العشرين لا يزال التمييز العنصري قائما لكن ليس في اللون هذه المرة بل في الانتماء و الجماعات والتوجهات.

القوانين والسياسات العامة:


هدف القوانين أصلا هو التنظيم والعدالة، وتهدف السياسات - باستعمال القوانين- إلى رفع فرص النمو والتطور في البلد. لكن المشكل هنا أن هذه القوانين والسياسات لا تتوافق مع كل الباحثين عن العمل، فبعضهم يواجهون عقبات تمنعهم من الحصول على وظيفة رغم ما يتوفر فيهم من كفاءات ومهارات جيدة، فمثلا تحدد إجراءات معينة لا يمكن لأي شخص القيام بها رغم أن هذه الشروط لا تؤثر أبدا في سير الوظيفة المطلوبة.


هاتان المشكلتان لا يملك لهما الباحث عن العمل حيلة إلا بجهود جماعية تشارك فيها أطراف اجتماعية وسياسية. والمشكل هنا أن بعضا من أصحاب العمل يكيفون شروطهم لتتوافق مع الشخص المطلوب المحدد مسبقا فتبدو النتائج واقعية لا يشوبها نوع من العنصرية أو الخروج عن الأطر القانونية.

أخطاء أصحاب العمل:

  • في كثير من الأحيان لا يتم توضيح الشروط المتطلبة للوظيفة المعلنة، فلا يتم ذكر كل الشروط فيقابل المترشح بالرفض رغم أنه يعتقد بأنه استوفى كل الشروط، ونتيجة لذلك لن يثق المترشح بتلك المنظمة خاصة وان لم ترسل له موجزا يشرح له سبب الرفض (يبرر المسؤولون عن التوظيف أن هذا سيجرح مشاعر المترشح إلا أن الحقيقة هم لا يريدون كشف السياسة الحقيقية للشركة)
  • مسؤول التوظيف هو نفسه نتاج عملية فاشلة أصلا أي بمعنى الشخص غير المناسب في المكان المناسب وأعتقد أن هذا واضح لا يحتاج شرحا.
  •  المبالغة في شروط الوظيفة: يبالغ بعض من مسؤولي التوظيف في الشروط المحددة كأن يطلب أكثر من 10 سنوات خبر لوظيفة مساعد أو مبتدئ أو متدرب. أو أن يطلب درجة عليا من الدراسة دكتوراه مثلا، في حين لا تتطلب الوظيفة الا مستوى أقل من متدرج.
  • يعتقد أصحاب العمل أنهم كلما حصلوا على أشخاص ذوو درجات عليا أو خبرة طويلة في مجال ما سيحصلون على كفاءات أكبر. فهم ينتقون هذه الأنواع من المتقدمين من سوق العمل وهذا الأخير هو الآلية التي بإمكانها إعداد الكفاءات فالمترشح إن لم ينل نصيبه من تلك السوق فهو يعتبر فاشلا رغم أنه بالفعل يملك مهارات لا تملكها الطبقة النخبة.
  * * * * *

ليس كل أصاحب عمل يستحقونك:

تذكر دائما أنك مهما كنت فإنك مميز عن غيرك، ابحث في نفسك ومن حولك عما يميزك عن الآخرين، لا تدع موضوع الوظيفة يهزمك وتشغل شغلك الشاغل لأنك في الأخير ستمنح بعضا من حياتك إلى شخص لم تكن تعرفه في السابق ولن يُكن لك أي شعور فهو يستفيد منك فقط. لا تعتبر الوظيفة هي الهدف في مخططاتك بل هي وسيلة لتحسين جانب من حياتك. لا تقف وترسم الحدود وتستسلم بل طور نفسك ومهارتك ولا تتوقف عن التعلم.وإن لم تتح لك الفرصة حاول أن تصنعها بنفسك.


معرفتك لعملية التوظيف هو معرفة خصمك في الميدان، وان اتبعت التعليمات بدقة وخططت جيدا لما يجب فعلة عند البحث عن وظيفة أحلامك، فإنك لا محال ستجدها وبكل سهولة متفوقا على جميع منافسيك. فقط عليك الايمان بنفسك وبقدراتك.
 
هل كان هذا المحتوى مفيدا؟ يسعدنا أن تشاركنا رأيك في الموضوع من خلال تعليقك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأعمال الحرة بدل الوظيفة

خمسة خطوات لتحصل على وظيفة احلامك